عبد الرحمن بدوي

94

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

وزاهدة فيها « 1 » . - فتأمّلى يا نفس هذا المعنى ، واعلمى أن شتّان « 2 » بين الصادر والوارد ، وبين الراغب والزاهد ! يا نفس ! إن كرهت العقاب فاتقى الزلل واحذريه ، وتجنّبى الخطأ واطرحيه « 3 » . وإن آثرت الثواب فتهدّى إلى الإصابة واعلمى أن مقاصد النفس في جميع معانيها تكون « 4 » إلى حالين هما الخطأ والإصابة ، وأنه لن يخلو الخطأ أن يثمر العقاب والخسران « 5 » ، ولن تخلو الإصابة أن تثمر الثواب والربح . فإن لم يكن ذلك كذلك ، فليكن « 6 » الخطأ يثمر الثواب ، والإصابة تثمر العقاب . وهذا ما لا ينساغ في العقل ، ولا يوجد في مشاهدة الحسّ . فقد وجب ضرورة أن يكون الخطأ يثمر العقاب بالحقيقة . يا نفس ! إنه بانصبابك « 7 » إلى العقل يقوى ضوؤك فتدركين الإصابة ببصرك ، وبانحرافك عن العقل وانضيافك إلى الحسّ تعدمين النور العقلي ، فتظلمين وتضعفين فتقترنين بالخطإ بعماك « 8 » وظلمتك . يا نفس ! إن الطبيب يأمر العليل أن لا يأكل ما يضرّه : فإن أطاعه أصاب وأثمرت له الإصابة البرء والصحّة ؛ وإن عصاه أخطأ وأثمر له الخطأ السّقم والألم . يا نفس ! إن أردت أن تعرفي حال النفس بعد مفارقتها الجسد فانظري إلى حالها وهي

--> ( 1 ) : هذه الجملة محرفة في جميع النسخ ، فأصلحناها كما ترى . فهي في ص ، س ، ن الخ : « وذلك أن النفوس السالكة رتبة الموت هي نفوس واردة راغبة في المعاني التي لتلك النفوس السالكة رتبة الحياة وصادرة عنها وزاهدة فيها . » أما ب فأصلحها كما يلي : « رتبة الحياة ، وهي نفوس واردة راغبة في المعاني ، لكن تلك النفوس السالكة رتبة الموت هي نفوس غير راغبة في المعاني وصادرة عنها وزاهدة فيها . » - وهو إصلاح مسهب ممزق . ( 2 ) قرأها ب في ل : انه بستان ( ! ) ثم حاول إصلاحها إلى : « أنه تباين » - والأمر كما ترى أيسر من هذا كله ! ( 3 ) كذا في ب . وفي ص ، س : فاتقى الخطأ والزلل ، وإن آثرت . . . ( 4 ) ب : قد تكون . ( 5 ) ص ، س : والحسرات . ( 6 ) ص ، س : وإلا فليكن . ( 7 ) ب : بانضيافك . ( 8 ) ب ، ص ، س الخ : بعمائك .